محمود شيت خطاب
164
الرسول القائد
والمنسوجات ، وتصدّر إليها بعض المواد الأولية ، كالجلود والصوف والطيب الذي يردها من الهند . وطريق مكة - الشام أهم طريق تجارية لقريش ، لأهمية تجارة الشام ، ولأنها طريق برية يسهل قطعها بالإبل سفن الصحراء . إن قطع المسلمين طريق مكة - الشام ، أثّر أسوأ الأثر في الحياة الاقتصادية لقريش ، لذلك حاولوا أن يستفيدوا من طريق مكة - نجد - العراق الشام الطويلة ، حتى لا تموت تجارتهم نهائيا ، إلا أن المسلمين حرموا قريشا من هذه الطريق الجديدة أيضا . إن فرض الحصار الاقتصادي على قريش ، جعلهم أمام مسلكين : محاولة القضاء على المسلمين لتنفتح أمامهم الطرق التجارية المقطوعة ، أو الاستسلام قبل أن تموت قريش جوعا . إن هدف المسلمين من غزواتهم بعد ( بدر ) على بني سليم وغطفان وبني ثعلبة وبني محارب وعلى قافلة قريش ، كان لحرمان هذه القبائل من التعرّض بالمسلمين وللسيطرة على طريق مكة - الشام وطريق مكة - نجد العراق ؛ ولم يكن هدف المسلمين الحصول على الغنائم ، لأن الذين يحاولون السلب يعودون بسرعة إلى قواعدهم خوفا من استرداد ما غنموه ، ولا يبقون أياما بل شهورا في ديار أعدائهم كما فعل المسلمون . لقد بقي المسلمون ثلاث ليال في ديار بني سليم في المرّة الأولى ، وشهرين في المرة الثانية ، وشهرا كاملا في ديار بني ثعلبة وبني محارب ، فهل يبقى كل هذه المدة خائف من عدوه أو طالب للسلب والنهب ؟ !